ابن عربي
85
فصوص الحكم
فلا خلق أعلى من جماد وبعده * نبات على قَدْرٍ يكون وأوزان وذو الحس بعد النبت والكل عارف * بخلاف كشفاً وإِيضاح برهان وأما المسمى آدما ( 1 ) فمقيد * بعقل وفكر أو قلادة إِيمان بذا قال سهل ( 2 ) والمحقق مثلنا * لأنا وإِياهم بمنزل إِحسان فمن شهد الأمر الذي قد شهدته يقول بقولي في خفاء وإِعلان ولا تلتفت ( 3 ) قولًا يخالف قولنا * ولا تبذر السمراء ( 4 ) في أمر عميان هم الصم والبكم الذين أتى بهم * لأسماعنا المعصوم في نص قرآن اعلم أيدنا الله وإِياك أن إِبراهيم الخليل عليه السلام قال لابنه : « إِنِّي أَرى في الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ » والمنام حضرة الخيال فلم يعبرها . وكان كبش ( 5 ) ظهر في صورة ابن إِبراهيم في المنام فصدَّق إِبراهيم الرؤيا ، ففداه ربه من وَهم إِبراهيم بالذبح ( 6 ) العظيم الذي هو تعبير رؤياه عند الله تعالى وهو ( 7 ) لا يشعر . فالتجلي الصوري في حضرة الخيال محتاج ( 8 ) إِلى علم آخر يدرك به ما أراد الله تعالى بتلك الصورة . الا ترى كيف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ( 9 ) في تعبير الرؤيا : « أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً » فسأله أبو بكر أن يعرِّفه ما أصاب فيه وما أخطأ فلم يفعل . ( 10 ) وقال الله تعالى لإبراهيم عليه السلام حين ناداه : « أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا » وما قال له صَدَقْتَ ( 11 ) في الرؤيا أنه ابنك : لأنه ما عبرها ، بل أخذ بظاهر ما رأى ، والرؤيا
--> ( 1 ) ا ، ب : آدم ( 2 ) سهل بن عبد اللَّه التستري ( المتوفي سنة 283 ه ) . ( 3 ) ا : يلتفت بالياء ( 4 ) ا : يبذر ، ن : تبذل . والسمراء الحنطة ولا تبذر السمراء في أرض عميان أي لا تبذل المعرفة لغير المستعدين لقبولها ( 5 ) ن : وكان كبشاً ظهر ( 6 ) ب : بذبح ( 7 ) ن : وهم لا يشعرون ( 8 ) ن : إِنه محتاج ( 9 ) ا : + رضي اللَّه عنه ( 10 ) ا : + صلى اللَّه عليه وسلم ( 11 ) ب : قد صدقت .